السيد جعفر مرتضى العاملي
36
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
دفعتهم إلى قتل ، أو وأد أولادهم ، ولا سيّما البنات ، وكان ذلك في قبائل تميم وقيس وأسد وهُذيل وبكر بن وائل . « 1 » بل إنّنا نستطيع أن نعرف مدى شيوع الوأد بينهم مِن تعرّض القرآن لهذه المسئلة وردعه لهم عنها ، حيث قال تعالي : « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ » « 2 » وقال ايضاً : « وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ » « 3 » كما أنّنا نجده ( ص ) ، قد نصّ على ذلك في بيعة العقبة وقد قال محمد بن إسماعيل التّيمي وغيره تعليقاً على هذا : « خصّ القتل بالأولاد ، لأنّه قتل وقطيعة رحمٍ ؛ فالعناية بالنّهي عنه آكد ولأنّه كان شائعاً فيهم وهو وأد البنات وقتل البنين خشية الإملاق . » « 4 » المرأة في الجاهليّة وقد كانت حياة المرأة في الجاهليّة أصعب حياةٍ ، حيث لم يكن لها عندهم قيمة أبداً ويكفى بذلك قوله تعالى : « وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ » « 5 » سياق الآية الشّريفة يشير إلى كثرة ذلك وشيوعه فيهم .
--> ( 1 ) 2 . راجع : شرح النهج للمعتزلي ، ج 13 ، ص 174 ( 2 ) . الأنعام : 151 ( 3 ) . التكوير : 8 و 9 ( 4 ) 3 . راجع : فتح الباري ، ج 1 ، ص 61 ( 5 ) . النحل : 58 و 59